عبد الماجد الغوري

677

معجم المصطلحات الحديثية

واصطلاحا : هو الحديث المقبول المعارض بمثله مع إمكان الجمع بينهما ( نزهة النظر : ص : 39 ) . أي هو ( الحديث الصحيح ) أو ( الحسن ) الذي يجيء حديث آخر مثله في المرتبة والقوّة ويناقضه في المعنى ظاهرا ، ويمكن لأولى العلم والفهم الثاقب أن يجمعوا بين مدلوليهما بشكل مقبول . مثاله : حديث « لا عدوى ولا طيرة . . . » الذي أخرجه مسلم مع حديث « فرّ من المجذوم فرارك من الأسد » الذي رواه البخاريّ . فهذان حديثان صحيحان ، ظاهرهما التعارض ؛ لأن الأول ينفي العدوي ، والثاني يثبتها ، وقد جمع العلماء بينهما ووفّقوا بين معناهما على وجوه متعدّدة ، أذكر هنا ما اختاره الحافظ ابن حجر ، ومفاده ما يلي : كيفية الجمع : وكيفية الجمع بين هذين الحديثين أن يقال : أنّ العدوي منفية وغير ثابتة ، بدليل قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا يعدي شيء شيئا » ( أخرجه الترمذي ) . وقوله لمن عارضه بأنّ البعير الأجرب يكون بين الإبل الصحيحة فيخالطها فتجرب : « فمن أعدى الأول ؟ » يعني أنّ اللّه تعالى ابتدأ ذلك المرض في الثاني كما ابتدأه في الأول ، وأمّا الأمر بالفرار من المجذوم فمن باب سدّ الذرائع ، أي لئلا يتفق للشخص الذي يخالط ذلك المجذوم حصول شيء له من ذلك المرض بتقدير اللّه تعالى ابتداء لا بالعدوى المنفية ، فيظنّ أن ذلك كان بسبب مخالطته له ، فيعتقد صحة العدوي ، فيقع في الإثم ، فأمر بتجنّب المجذوم دفعا للوقوع في هذا الاعتقاد الذي يسبّب الوقوع في الإثم .